فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1567

وفي علم الخصوص: من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال لم يحل له دعوى الفتوة أبدا وهذا موضع عظيم يحتاج إلى تبيين وتقدير والمراد: أن السائر إلى الله يسير على قدم اليقين وطريق البصيرة والمشاهدة فوقوفه مع الدليل: دليل على أنه لم يشم رائحة اليقين والمراد بهذا: أن المعرفة عندهم ضرورية لا استدلالية وهذا هو الصواب ولهذا لم تدع الرسل قط الأمم إلى الإقرار بالصانع سبحانه وتعالى وإنما دعوهم إلى عبادته وتوحيده وخاطبوهم خطاب من لا شبهة عنده قط في الإقرار بالله تعالى ولا هو محتاج إلى الاستدلال عليه ولهذا: قالت لهم رسلهم: أفي الله شك فاطر السموات والأرض إبراهيم: 10 وكيف يصح الاستدلال على مدلول هو أظهر من دليله حتى قال بعضهم: كيف أطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء فتقيد السائر بالدليل وتوقفه عليه دليل على عدم يقينه بل إنما يتقيد بالدليل الموصل له إلى المطلوب بعد معرفته به فإنه يحتاج بعد معرفته إلى دليل يوصله إليه ويدله على طريق الوصول إليه وهذا الدليل: هو الرسول فهو موقوف عليه يتقيد به لا يخطو خطوة إلا وراءه

وأيضافالقوم يشيرون إلى الكشف ومشاهدة الحقيقة وهذا لا يمكن طلبه بالدليل أصلا ولا يقال: ما الدليل على حصول هذا وإنما يحصل بالسلوك في منازل السير وقطعها منزلة منزلة حتى يصل إلى المطلوب فوصوله إليه بالسير لا بالاستدلال بخلاف وصول المستدل فإنه إنما يصل إلى العلم ومطلوب القوم وراءه والعلم منزلة من منازلهم كما سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ولهذا يسمون أصحاب الاستدلال: أصحاب القال وأصحاب الكشف: أصحاب الحال والقوم عاملون على الكشف الذي يحصل بنور العيان لا على العلم الذي ينال بالاستدلال والبرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت