فتلخص من هذا: أن موت كلثوم بن الهدم قبل السرايا جميعها؛ وكذا قال الحافظ في"الفتح".
وقال: إنه رأى بخط الحافظ رشيد الدين العطار، في"حواشي مبهمات الخطيب"؛ نقلًا عن"صفة التصوف"لابن طاهر، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد اللَّه بن منده، عن أبيه؛ فسماه: كرز بن زهدم.
قال في"الفتح": وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان، فأبعد جدًا؛ فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها، ليس فيه: أنه أم بها؛ لا في سفر، ولا في حضر، ولا أنه سئل عن ذلك، ولا بشر، وإنما فيه: أن رجلًا سمع رجلًا، يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يرددها [1] .
قال الحافظ القاري: هو قتادة بن النعمان؛ فقد أخرج الإمام أحمد، من طريق [أبي] الهيثم، عن أبي سعيد، قال: بات قتادة بن النعمان، يقرأ من الليل كله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، لا يزيد عليها [2] .
والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر [3] ؛ وكأنه أبهم نفسه وأخاه.
وقد أخرج الدارقطني بلفظ: إن لي جارًا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا بـ: {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد} [4] .
وأما الحديث الذي فسر مبهمه بكلثوم بن الهدم؛ فلفظه: كان رجلٌ من
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 258) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 15) ، دون قوله: لا يزيد عليها.
(3) انظر:"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 1276) .
(4) رواه الداقطني في"غرائب مالك"، كما ذكر الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (9/ 60) .