اعلم: أن البسملة آية من القرآن؛ مستقلة بنفسها، فاصلة بين كل سورتين، سوى {بَرَاءَةٌ} ، وقال مالك: ليست من القرآن، والمراد: غير التي في"النمل"؛ فإنها بعض آية إجماعًا. فليست من الفاتحة؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك، كغيرها؛ خلافًا لأحد قولي الشافعي؛ وهو: أي كونها منها، ومن غيرها من سور القرآن-؛ معتمد مذهبه، فتسن قراءتها في أول الفاتحة سرًا؛ وفاقًا لأبي حنيفة، وقال مالك: لا يسن ذلك، وأوجب الشافعي قراءتها؛ لكونها من الفاتحة، ويسن عنده الجهر بها في جهرية؛ كرواية عندنا [1] .
وذكر المصنف -رحمه اللَّه، ورضي عنه-، في هذا الباب: حديثًا واحدًا؛ وهو حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، خادم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبا بَكْرٍ، وَعُمَرَ -
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 362) ، و"الإنصاف"للمرداوي (2/ 48) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 336) .