قال ابن الجوزي: قال الزجّاج: مَكَّةُ لا ينصرف؛ لأنّها مؤنّثة، وهي معرّفة، يصلح أن يكون اشتقاقها كاشتقاق بَكَّةَ؛ لأن الميم تبدَل. يقال: ضَرْبةُ لازِمٍ، ولازِبٍ، ويصلح أن يكون من قولهم: امتكَّ الفصيلُ ما في ضرع النّاقة: إذا مصَّ مصًّا شديدًا حتّى لا يُبقي فيه شيئًا، فسُميت بذلك؛ لشدّة ازدحام النّاس فيها [1] .
وقال ابن فارس: تمكَّكْتُ العَظْمَ: إذا أخرجتُ مُخَّهُ، والتَّمَكُّكُ: الاستقصاء [2] .
وفي الحديث:"لا تُمَكِّكُوا على غُرَمائِكُم" [3] ؛ أي: لا تُلحُّوا عليهم.
وفي تسميتها بهذا الاسم أربعةُ أقوال:
أحدها: أنّها مثابة يؤمُّها النّاسُ من كل فَجٍّ، فكأنّها التي تجذبهم، من قول العرب: مَكَّ الفصيلُ ما في ضَرْع النّاقة.
الثاني: أنها من قولهم: مككتُ الرّجلَ: إذا رددت نخوته، فكأنّها تَمُكُّ من ظَلَمَ فيها؛ أي: تهلكه، وأنشدوا: [من الرجز]
(1) انظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 130) .
(2) انظر"مجمل اللغة"لابن فارس (3/ 816) ،) (مادة: مكَّ) .
(3) كذا ذكره أبو عبيد في"غريب الحديث" (3/ 122) ، وتبعه ابن الأثير في"النهاية في غريب الحديث" (4/ 349) . ولم أقف عليه في كتب الحديث المشهورة، واللَّه أعلم.