يا مَكَّةُ الفَاجِرَ مُكِّي مَكَّا ... وَلا تَمُكَي مَذْحِجًا وَعَكَّا [1]
الثالث: أنّها سُميت بذلك؛ لجهد أهلها.
الرّابع: لقلة الماء فيها -يعني: بحسب ما كان-.
وقد اتّفق العلماء أنّ مكّة اسمٌ لجميع البلدة.
وأما بَكَّة -بالباء-، فقيل اسمٌ لبقعة الكعبة، وقيل: هو ما حول البيت، ومكةُ ما دون ذلك، وقيل: بكةُ: المسجدُ والبيتُ، ومكةُ: اسم للحرم كلّه، قاله الزهري [2] .
وقيل: بكّة هي مكّة، كما قاله الضّحاك [3] .
واشتقاق بكّة: من البَكِّ، وهو الدّفعُ، يقال: بكّ النّاسُ بعضُهم بعضًا: أي دفع، وسمّيت بذلك؛ لأنّها تبكُّ أعناقَ الجبابرة؛ أي: تَدُقُّها، فما قصدَها جبّارٌ إلّا وفضحه اللَّه، قاله ابن الزّبير [4] .
وقيل: لأنّها تضع من نخوة المتكبرين [5] .
والمراد من حرمتها: تحريمها، على ما يأتي.
وذكر الحافظ -روح اللَّه روحه- في هذا الباب حديثين.
(1) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (9/ 468) ، (مادة: مكك) ، و"أساس البلاغة"للزمخشري (ص: 601) ، و"أخبار مكة"للفاكهي (2/ 282) ، و"معجم البلدان"لياقوت (5/ 182) ، و"لسان العرب"لابن منظور (10/ 491) ، (مادة: مكك) .
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (4/ 10) .
(3) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (4/ 10) .
(4) انظر:"أخبار مكة"للأزرقي (1/ 89) .
(5) انظر:"مثير العزم الساكن"لابن الجوزي (ص: 130 - 131) .