فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 4025

لاقتضاء رأيهم السؤال عن ذلك، ويحتمل حضور الجميع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنهم ذكروا (ذلك) ؛ أي: كونه يختم كل ركعة من أولييي صلاتهم، أو يختم صلاتهم؛ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) ؛ متعلق بذكروا، (فقال) لهم: (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: سلوه) -بفتح السين المهملة، وضم اللام- (لأي شيء يصنع ذلك؟) في صلاته.

(فسألوه) في الكلام طي؛ أي: فرجعوا إليه، فسألوه، (فقال) مجيبًا لهم عن سؤالهم: إنه إنما صنع ذلك؛ (لأنها) ؛ أي: سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، (صفة الرحمن -عز وجل-) ؛ أي: لأن فيها صفة الرحمن، فلكونها صفته -تبارك وتعالى-، (فأنا أحب أن أقرأ بها) في كل صلاتي؛ تلذذًا ومحبة لذكر صفاته -تبارك وتعالى-، فرجعوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبروه بما قال، (فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أخبروه: أن اللَّه تعالى يحبه") ؛ لمحبته قراءة هذه السورة، أو لما شهد به كلامه؛ من محبته لذكر صفات الرب -عز وجل-، وصحة اعتقاده.

وفي هذا دليل على: الرضا بفعله ذلك.

قال ابن المنير: في هذا الحديث: أن المقاصد تغير أحكام الفعل؛ لأن الرجل لو قال: إن الحامل له على إعادتها: أنه لا يحفظ غيرها، لم يبشر برتبة المحبة من اللَّه تعالى؛ لكنه اعتل بحبها، فظهر صحة قصده؛ فصوبه.

وفيه دليل على: جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه، والاستكثار منه، ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره، والله أعلم [1] .

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت