وقال الشافعي لأحمد: يا أبا عبد الله! إذا رأيتَ الحديثَ الصحيح فأخبرني حتى أذهبَ إليه.
وفي رواية أخرى: أنه قال لأحمد: أنت أعلمُ بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيحٌ، فأعلمْني به حتى أذهبَ إليه، كوفيًا كان أو مصريًا أو شاميًا، ذكر ذلك البيهقي وغيره [1] .
ومما امتدحه به الإمامُ الشافعي بالبيتين المشهورين، وهما: [من الكامل]
قَالُوا يَزُورُكَ أَحْمَدٌ وتَزُورُهُ ... قُلْتُ الفَضَائِلُ لا تُفَارِقُ مَنْزِلَهْ
إِنْ زَارَنِي فَبِفَضلِهِ أَوْ زُرْتُهُ ... فَلِفَضْلِهِ فَالفَضْلُ في الحالَيْنِ لَهْ [2]
قال الشيخ العلامة الشيخ مرعي في"مناقب الأئمة المجتهدين":
ويقال: إن الإمام أحمدَ أجابه بقوله: [من البسيط]
إنْ زُرْتَنا فَبِفَضْلٍ مِنْكَ تَمْنَحُنَا ... أَوْ نَحْنُ زُرْنَا فَلِلْفَضْلِ الَّذِي فِيكَا
فَلاَ عَدِمْنَا كِلاَ الحَالَيْنِ مِنْكَ ولاَ ... نَال الَّذِي يَتَمَنَّى فِيكَ شَانِيكَا
وقال عبد الرزاق: رحل إلينا أربعةٌ من رؤساء الحديث: الشاذكوني -وكان أحفظَهم للحديث-، وابنُ المديني -وكان أعرفَهم باختلافه-، ويحيى بنُ معين -وكان أعلمَهم بالرجال-، وأحمدُ بنُ حنبلٍ -وكان أجمَعهم لذلك كله- [3] .
وفي هذا منقَبةٌ عظيمة للإمام أحمدَ؛ حيث إن هؤلاء الأربعةَ أعظمُ من
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/ 170) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (51/ 385) .
(2) انظر:"شذرات الذهب"لابن العماد (2/ 98) .
(3) انظر:"شرح علل الترمذي"لابن رجب (1/ 481) .