فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 4025

نعم، قال جمهور أهل العلم: يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت، وينكسر الوهج.

وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد: فالتعجيل في حقه أفضل، وهذا قول أكثر المالكية والشافعية، لكن خصه الشافعي بالبلد الحارة [1] .

ومعتمد مذهبنا: يسن الإبراد؛ بأن تؤخر صلاة الظهر في شدة الحر حتى ينكسر، ولو صلى وحده.

قال في"الفروع": في صلاة الظهر: يستحب تعجيلها بأن يتأهب لها بدخول الوقت. وذكر الأزجي قولًا: [لا] يتطهر قبله إلا مع حر؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك. وقيل: لقاصد جماعة، قال جماعة: ليمشي في الفيء، وقيل: في بلد حار؛ وفاقًا للشافعي. وفي"الواضح": لا بمسجد سودق، انتهى [2] .

وفي"الفتح"، عن مذهب الشافعية: لو كان الجماعة مجتمعين، أو كانوا يمشون في كِنّ؛ فالأفضل في حقهم التعجيل. والمشهور عن الإمام أحمد: التسوية من غير تخصيص ولا قيد، وهو قول إسحاق، والكوفيين، وابن المنذر.

فإن قلت: كيف هذا، مع حديث خباب عند مسلم: شكونا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حر الرمضاء في جباهنا، وأكفنا، فلم يُشْكِنا [3] ؛ أي: لم يزل

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 16) .

(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 260) .

(3) رواه مسلم (619) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر. دون قوله:"في جباهنا وأكفنا". ورواه كذلك الطبراني في"المعجم الكبير" (3704) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت