فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 4025

وأما قول من قال: معنى"أبردوا": صلوا في أول الوقت؛ أخذًا من برد النهار، وهو أوله؛ فهو تأويل بعيد، ويرده قوله:"فإن شدة الحر من فيح جهنم"؛ فإن التعليل المذكور يدل على أن التأخير هو المطلوب، واللَّه أعلم [1] .

(عن الصلاة) ،"أل"في الصلاة: للعهد؛ أي: صلاة الظهر، وفي لفظ:"بالصلاة" [2] ، وأما لفظة"عن"؛ فهي رواية الكشميهني، قيل: إنها زائدة، ومعنى أبردوا: أخروا؛ على سبيل التضمين، أو أنها بمعنى الباء، أو على أصلها؛ وهي للمجاوزة؛ أي: تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر [3] ، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري التصريح بصلاة الظهر [4] .

(فإن شدة الحر) تعليل لمشروعية التأخير المذكور، وهل الحكمة فيه دفع المشقة؛ لكونها قد تسلب الخشوع؟ وهذا أظهر، أو كونها الحالة التي ينشر فيها العذاب؟ ويؤيده حديث عمرو بن عنبسة [5] ، عند مسلم، حيث قال له:"أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس؛ فإنها ساعة تسجر فيها جهنم" [6] .

واستشكل: بأن الصلاة مظنة وجود الرحمة، ففعلها مظنة لطرد العذاب، فكيف أمر -صلى اللَّه عليه وسلم- بتركها؟! وأجيب: بأن التعليل إذا جاء من جهة

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 16 - 17) .

(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (512) ، ومسلم برقم (615) .

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 17) .

(4) رواه البخاري (513) ، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر.

(5) في المخطوط:"عنبسة"، والتصويب من"صحيح مسلم".

(6) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت