وقد رجح تشهد ابن مسعود على غيره بأمور:
منها: كونه في"الصحيحين"، وتقدم، وبأن واو العطف تقتضي المغايرة، بين المعطوف، والمعطوف عليه؛ فتكون [كل] جملة ثناء مستقلًا؛ وإذا سقطت واو العطف، كان ماعدا اللفظ الأول صفة؛ فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، فكان أولى.
ومنها: كون السلام معرفًا فيه، منكرًا في تشهد ابن عباس، والتعريف أعم.
وفيه -أيضًا-: جمعه بين العبودية، والرسالة، ولا كذلك في تشهد ابن عباس [1] .
ويترجح على تشهد عمر: أنه مرفوع، وتشهد عمر موقوف، وذلك في"الصحيحين"، وتشهد عمر في"الموطأ".
وغير ذلك من وجوه الترجيح.
وبأي تشهد تشهد؛ مما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، جاز [2] ، واللَّه أعلم.
الثاني: أقل ما يجزىء في التشهد: التحيات للَّه، سلام عليك أيها النبي، ورحمة اللَّه، وسلام علينا، وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه [3] .
= لا شريك له". وانظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 69) ، و"الإنصاف"للمرداوي (2/ 77) ، وغيرهما."
(1) ذكر هذه الترجيحات الثلاث: ابن دقيق في"شرح عمدة الأحكام" (2/ 69 - 70) .
(2) كما نصَّ عليه الإمام أحمد، كما في"المغني"لابن قدامة (1/ 315) .
(3) انظر:"المبدع"لابن مفلح (1/ 464) ، و"دليل الطالب"لمرعي بن يوسف (ص: 30) .