فتنة القبر كمثل، أو أعظم من فتنة الدجال [1] ، ولا يكون على هذا متكررًا، مع قوله:"من عذاب القبر"؛ لأن العذاب مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب [2] .
وقيل: أراد بفتنة المحيا: الابتلاء مع زوال الصبر، وفتنة الممات: السؤال في القبر مع الحيرة، وهو من العام بعد الخاص؛ لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات [3] .
(ومن فتنة المسيح) -بفتح الميم، والسين المهملة المكسورة، فمثناة تحت، فحاء مهملة-، وأنكر الهروي على من جعله بكسر الميم، مع تشديد السين، وجعله تصحيفًا؛ كما في"المطلع"، وقال بعضهم: كسرت الميم؛ للتفرقة بينه وبين عيسى -عليه السلام-.
وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال، ويفتحها في عيسى، وكل سواء.
وقال أبو الهيثم: والمسيح -بالمهملة-: ضد المسيخ -بالمعجمة-، مسحه اللَّه: إذ خلقه خلقًا حسنًا، ومسخ الدجال: إذ خلقه ملعونًا.
وقال أبو عبيد: المسيح: الممسوح العين، وبه سمي [4] . (الدجال) ،
(1) رواه البخاري (86) ، كتاب: العلم، باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ومسلم (905) ، كتاب: الكسوف، ما عرض على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الكسوف، عن أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنها-، وفيه:"فأوحي إليَّ: أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب من فتنة المسيح الدجال ..."، الحديث.
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 75 - 76) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 319) .
(4) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 83) ، نقلًا عن"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 387) . قال ابن جرير الطبري: وأما المسيح =