قال الزمخشري: وإنما لم ينصرف؛ لتكرار العدل فيه، وزعم سيبويه: أن عدم صرفه للعدل والصفة، وتعقبه في"الكشاف": بأن الوصفية لا يعرج عليها؛ لأنها لو كانت مؤترة في المنع من الصرف، لقلت: مررت بنسوة أربع -مفتوحًا- فلما صرفه، علم أنها ليست بمؤثرة، والوصفية ليست بأصل؛ لأن الواضع لم يضعها لتقع وصفًا، بل عرض لها ذلك، نحو: مررت بحية ذراع، ورجل أسد؛ فالذراع والأسد: ليسا بصفتين للحية والرجل حقيقة [1] .
(فإذا خشي) المصلي (الصبح) ، وفي لفظ:"فإذا خفت الصبح" [2] ؛ أي: دخولَ وقته (صلى واحدة) ، وفي رواية:"فأوترْ بواحدة" [3] ؛ أي: ركعة مفردة، (فأوترت له) تلك الركعة (ما صلى) قبلها.
وفيه: حجة لمن جوز الإيتار بواحدة؛ كالإمام أحمد، والشافعي، ومالك في رواية عنه، وهو مذهب الجمهور.
قال في"الفروع": ولا يكره الوتر بواحدة، وفاقًا للشافعي ومالك في رواية، وعن الإمام أحمد رواية ثانية: يكره الاقتصار على ركعة، وقيل: بلا عذر.
وفي"الفصول": إن أوتر بأكثر من ثلاث، فهل يسلم من كل ركعتين كسائر الصلوات؟ قال: وهذا أصح، أو يجلس عقب الشفع ويتشهد، ثم يجلس عقب الوتر ويسلم؟ فيه وجهان: معتمد المذهب: الأول، وأدنى
(1) انظر:"الكشاف"للزمخشري (5/ 136) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1086) ، ومسلم برقم (749/ 147) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (461، 1086) ، ومسلم برقم (749/ 147، 159) .