(عن عائشة) أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق (-رضي اللَّه عنها-) , وعن أبيها، (قالت: كان) تقدم غير مرة أن هذه العبارة تفيد الكثرة، أو المداومة (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) ، منها: ركعتان خفيفتان، وهما اللتان كان يفتتح بهما صلاته من الليل، (يوتر من ذلك بخمس) ركعات يسردها سردًا، (لا يجلس في شيء) منها (إلا في آخرها) .
قال في"الفروع": وإن أوتر بخمس، سردهن، وكذا السبع، نصَّ عليه، وإن أوتر بتسع، تشهد بعد الثامنة، وسلم بعد التاسعة، قال: في"الخلاف"عن فعله -صلى اللَّه عليه وسلم-: قصدَ بيانَ الجواز، وإن كان الأفضل غيره، وقد نص الإمام أحمد على جواز هذا [1] .
تنبيهات:
الأول: ظاهر صنيع الحافظ: أن هذا الحديث من متفقي الشيخين، وليس كذلك، بل هو من أفراد مسلم، كما نبه عليه الحافظ عبد الحق الإشبيلي [2] ، ولم ينبه عليه ابن دقيق العيد، وكأن ذلك؛ لكون البخاري خرج ما بمعناه، واللَّه أعلم.
الثاني: مقصود الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: أن يبين بمجموع ما ذكره؛ من كون صلاة الليل مثنى مثنى؛ ليس على إطلاقه، فإنه قد ثبت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه سرد خمس ركعات سردًا، لم يجلس إلا في آخرها، وهذا أدل على الجواز من مفهوم الحصر، من قوله:"صلاة الليل مثنى مثنى" [3] ؛ إذ
= الأوطار"للشوكاني (3/ 44) ."
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 480) .
(2) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للحافظ عبد الحق الإشبيلي (1/ 488) .
(3) تقدم تخريجه.