فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 4025

أما الزيادة، فلا تضر، لا سيما عن غير قصد؛ إذ الذكر مشروع في الجملة، فهو يشبه المقدر في الزكاة إذا زا [د] عليه، واللَّه تعالى الموفق [1] .

(وفي لفظ) ، أي: وأملى المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- على وراد، فيما كتبه لمعاوية -رضي اللَّه عنه-: (وكان) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (ينهى عن قيل وقال) -بفتح اللام من غير تنوين، على سبيل الحكاية-، قال الجوهري:"قيل وقال": اسمان، يقال: كَثُرَ القيلُ والقال [2] . كذا جزم بأنهما اسمان، وأشار إلى الدليل على ذلك بدخول الألف واللام عليهما، ومثله في"القاموس" [3] .

والمراد في الحديث: الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنها تؤول إلى الخطأ، وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه، هذا على كونهما مصدرا: قال يقول.

وقيل: المراد: النهي عن حكاية أقاويل الناس، والبحث عنها ليخبر عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل له كذا، والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، أو لشيء مخصوص منه؛ وهو ما يكرهه المحكي عنه.

وقيل: إن المراد بذلك حكاية الاختلاف في أمور الدين؛ كقوله: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، ومحل كراهة ذلك: أن يكثر من ذلك، بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل، أو هو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت، ولكن يقلد من سمعه، ولا يحتاط له [4] .

(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 398) .

(2) انظر:"الصحاح"للجوهري (5/ 1806) ، (مادة: قول) .

(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1358) ، (مادة: قول) .

(4) قاله المحب الطبري، كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (10/ 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت