فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 4025

الصلاتين في الجملة، من غير اعتبار لفظ بعينه؛ فمتفق عليه، كذا قال [1] .

قلت: بل هو متفق عليه، نعم، في بعض ألفاظه اختلاف، قال في"الجمع بين الصحيحين"للحافظ عبد الحق، عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع بين الصلاة، في سفرة سافرها في غزوة تبوك؛ فجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟! قال: أراد ألا يحرج أمته [2] .

قال الحافظ عبد الحق: لم يذكر البخاري تبوك، ولا قول سعيد، ولا وصل سنده به، ولفظه: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء، انتهى [3] .

الثاني: لم تختلف الفقهاء في جواز الجمع بين الصلاتين في الجملة، لكن أبا حنيفة يخصصه بالجمع بعرفة ومزدلفة، ويكون العلة فيه عنده النسك لا السفر، ويؤولون الأحاديث الواردة بالجمع على أن المراد: تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية في أول وقتها [4] .

(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 98) .

(2) تقدم تخريجه في حديث الباب.

(3) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للحافظ عبد الحق (1/ 47) . قلت: ومما ينبغي التنبيه عليه -وفات الشارحَ ذكرُه-: أن البخاري قد علَّق الحديث في"صحيحه"، ولم يصل سنده، فقال: وقال إبراهيم بن طهمان ... ، فذكره، والبخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان؛ إذ توفي سنة (168 هـ) ، ففي إطلاق المصنف -رحمه اللَّه- أن البخاري رواه، مشاحة قوية. وقد وصله البيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 164) . وانظر:"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 131) ، و"فتح الباري"لابن حجر (2/ 580) .

(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت