بل كان ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- يصلي أربعًا، وإن انفرد، ويقول: الخلاف شر، وكان ابن عمر إذا انفرد، صلى ركعتين [1] .
تنبيهات:
الأول: الأفضل للمسافر القصر، نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم، وقد سأله: هل للمسافر أن يصلي أربعًا؟ فقال: لا يعجبني، ولكن السفر ركعتان، وقد نقل عنه المروذي؛ أنه قال: إن شاء صلى أربعًا، وإن شاء صلى ركعتين [2] .
قال شيخ الإسلام: ولا يختلف قول الإمام أحمد: أن الأفضل هو القصر، بل نقل عنه إذا صلى أربعًا: أنه توقف في الإجزاء.
ومذهب مالك: كراهة التربيع، وأنه يعيد في الوقت.
ومذهب الشافعي: جواز الأمرين، واختلف عنه في الأفضل؛ أصح القولين: القصر، كإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، واختيار كثير من أصحابه، ومذهب أبي حنيفة، وكذا حماد بن سليمان: ليس له الإتمام، وهو قول الثوري، وأوجب حماد على من أتم الإعادة [3] .
وقال أصحاب الرأي: إن كان جلس بعد التشهد قدر ركعتين، فصلاته صحيحة، وإلا فلا، كذا في"الشرح الكبير" [4] .
والذي في كلام شيخ الإسلام: إذا جلس مقدار التشهد، تمت صلاته،
(1) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 98 - 100) .
(2) وانظر:"مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد اللَّه" (ص: 117) .
(3) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 93) .
(4) انظر:"الشرح الكبير"لابن أبي عمر (2/ 100) .