{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ، وقال الزين بن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو: ما لا يحسن من الكلام.
وقال النضر بن شميل: معنى لغوت: خبت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرًا، ويشهد لهذا ما رواه أبو داود، وابن خزيمة، من حديث عبد اللَّه بن عمرو، مرفوعًا:"من لغا، وتخطى رقاب الناس، كانت له ظهرًا" [1] ، قال ابن وهب أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصلاة، وحرم فضيلة الجمعة.
وروى الإمام أحمد، من حديث سيدنا علي -رضي اللَّه عنه-، مرفوعًا:"ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم، فلا جمعة له"، ورواه أبو داود بنحوه [2] .
وروى الإمام أحمد، والبزار، من حديث ابن عباس، مرفوعًا:"من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت، ليست له جمعة" [3] . قال العلماء: معناه: لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه [4] .
تنبيهات:
الأول: يحرم بخروج الإمام إلى الخطبة ابتداءُ نافلة؛ اتفاقًا، وفي كلام
(1) رواه أبو داود (347) ، كتاب: الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، وابن خزيمة في"صحيحه" (1810) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 93) ، وأبو داود (1051) ، كتاب: الصلاة، باب: فضل الجمعة، في حديث طويل.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 230) ، والبزار في"مسنده" (2/ 184 -"مجمع الزوائد"للهيثمي) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12563) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 414) .