الفاروق -رضي اللَّه عنه- مدة خلافته، كلهم (يصلون) صلاة (العيدين) عيد الفطر، وعيد النحر (قبل الخطبة) للعيدين، وذكر الخليفتين، وإن كانت الحجة تقوم بفعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إشعارًا بأن ما أحدثه بنو أمية لا مستند لهم فيه، وأن الحكم المذكور لا نسخ يعتريه، ولا تأويل يتطرق إليه.
قال في"الفروع": فلو خطب قبل الصلاة، لم يعتد بالخطبة، ذكره صاحب"المحرر"قول أكثر العلماء، خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي [1] .
قال شمس الدين في"شرح المقنع": يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة، لا نعلم في ذلك خلافًا إلّا ما روي عن بني أمية، وقيل: إنه يروى عن عثمان، وابن الزبير: أنهما فعلا ذلك، ولا يصح عنهما.
قال: وخلاف بني أمية مسبوق بالإجماع، فلا يعتد به، ولأنه مخالف لسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولخلفائه الراشدين، وقد أُنكر على بني أمية فعلهم، وعد منكرًا وبدعة، فروى طارق بن شهاب قال: قدَّم مروان الخطبة قبل الصلاة، فقام رجل، فقال: خالفت السنة، كانت الخطبة بعد الصلاة، فقال: ترك ذاك يا أبا فلان! فقام أبو سعيد: فقال: أما هذا المتكلم، فقد قضى ما عليه، قال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من رأى منكم منكرًا، فلينكره بيده، فإن لم يستطع، فلينكره بلسانه، فمن لم يستطع، فلينكره بقلبه، وذلك أضعف الإيمان"رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس بن مسلم، عن طارق [2] ، ورواه مسلم بمعناه [3] .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 111) .
(2) رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده" (2196) .
(3) رواه مسلم (49) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان.