(وقال) لهن في خلال ذلك: (تصدقن؛ فإنكن) الفاء للتعليل؛ أي: لأنكن (أكثر حطب جهنم) .
فيه: إشارة إلى أن الصدقة من دوافع عذاب جهنم؛ لأنها تطفىء غضب الجبار، والنار من آثار غضبه تعالى.
وفيه: الإشارة أيضًا إلى الإغلاظ بالنصح بما لعله يبعث على إزالة العيب والذنب الذي يتصف بهما الإنسان.
وفيه: العناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه من المخاطبين، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها [1] .
(فقامت امرأة من سطة النساء) زعم بعضهم: أن أصل اللفظة من الوسط الذي هو الخِيار، وبهذا فسر بعضهم ما في بعض الألفاظ: من علية النساء [2] ؛ أي: خيارهن، وعند بعض الرواة: من واسطة النساء [3] . وقال بعض فضلاء الأندلسيين: إنه تغيير؛ أي: تصحيف من الراوي، كأنَّ
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 130) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 376) ، والطيالسي في"مسنده" (384) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (9805) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (9257) ، وابن حبان في"صحيحه" (3323) ، والحاكم في"المستدرك" (2772) ، من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-.
(3) قال القاضي عياض في"إكمال المعلم" (3/ 294) : ضبطه الخُشني، عن الطبري:"واسطة"بدل"سطة"، لكن حذاق شيوخنا زعموا أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم، وأن صوابه:"من سَفِلة الناس". وانظر:"مشارق الأنوار"له (2/ 214) . وردَّ النووي في"شرح مسلم" (6/ 175) ما ادعوه من تغيير الكلمة، وقال: بل هي صحيحة، ولمس المراد بها: من خيار النساء؛ كما فسره هو، بل المراد: امرأة من وسط النساء، جالسة في وسطهن.