(لأنكن) -معشر النساء- (تكثرن الشكاة) ، وفي لفظ:"الشَّكا"يقال: شكى أمره إلى اللَّه شكوًا، وينون، وشكاة، وشكاوة، وشكية، وشكاية -بالكسر [1] -.
وشكاة النساء في هذا الحديث: يجوز أن تكون راجعة إلى ما يتعلق بالزوج وبخدمته، وهذا الظاهر. ويجوز أن تكون راجعة إلى ما يتعلق بحق اللَّه تعالى؛ من عدم شكره، والشكاية لقضائه [2] .
(وتكفرن العشير) يعني: الزوج؛ أي: تجحدن حقه، وتنكرن نعمه.
وفيه: دليل على تحريم كفران النعم؛ لأنه جعل سببًا لدخول النار، وفي رواية:"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير" [3] ، وليس المراد: الكفر المخرج عن الملة.
وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب؛ لدقيقة بديعة، وهي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"رواه أبو داود من حديث قيس بن سعد [4] ، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"من حديث ابن أبي أوفى [5] ، والترمذي وصححه من حديث
(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (1677) ، (مادة: شكا) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 131) .
(3) رواه البخاري (298) ، كتاب: الحيض، باب: ترك الحائض الصوم، ومسلم (80) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.
(4) رواه أبو داود (2140) ، كتاب: النكاح، باب: في حق الزوج على المرأة.
(5) رواه ابن ماجه (1853) ، كتاب: النكاح، باب: حق الزوج على المرأة، وابن حبان في"صحيحه" (4171) ، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 381) .