الطحاوي من الإجماع على عدم إجزاء المسح على الخفين إذا تخرَّقا حتى يبدو القدمان، فكذلك النعلان لا يُغيِّبان القدمين [1] .
قال الحافظ ابن حجر: وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، انتهى [2] .
وقد خالف في ذلك الشيعة، فجوزوا مسح القدمين.
قال ابن خزيمة: لو كان المسح مؤديًا للفرض، لما تَوَعد عليه بالنار. [3]
وقد تواترت الأخبار عن النبي المختار - صلى الله عليه وسلم - في صفة وضوئه؛ أنه غسل رجليه، كما ستقف عليه - إن شاء الله تعالى -، وهو المبيِّن لأمر الله، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلافُ ذلك، إلا عن علي، وابنِ عباسٍ، وأنسٍ -رضي الله عنهم -، وقد ثبت عنهمُ الرجوعُ عن ذلك.
فقد قال عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى: اجتمع أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غسل القدمين، رواه سعيدُ بنُ منصور [4] .
وأما احتجاجُهم بقراءة الجر في {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] عطفًا على {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ، فالجوابُ عن ذلك مع ما ذكر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعلِه المُعين الغَسْلَ من وجوه:
الأول: أنه قُرىء: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] -بالنصب- عطفًا على
(1) انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (1/ 97) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 268) .
(3) انظر:"صحيح ابن خزيمة" (1/ 83) .
(4) كما نسبه إليه ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 266) ، والسيوطي في"الدر المنثور" (3/ 29) .