الموت، ولما كانت تلبس المخيط في إحرامها، وهو أكمل أحوال الحي، استحب إلباسها إياه بعد موتها، بخلاف الرجل.
وقد روى أبو داود، عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند وفاتها، وكان أول ما أعطانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت في الثوب الآخر، قالت: ورسول اللَّه عند الباب معه كفنها يناولنا [هـ] ، ثوبًا ثوبًا. ورواه الإمام أحمد [1] .
قال البخاري: قال الحسن: الخرقة الخامسة تشد بها الفخذان، والوركان تحت الدرع [2] .
وروت أم عطية: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ناولها إزارًا، ودرعًا، وخمارًا، وثوبين [3] .
قوله في الحديث:"ناولها الحقا"قال ابن نصر اللَّه في"حواشي الكافي": الحقا، بالقصر: كأنه لغة في الحقو، وكأن الواو قلبت ألفًا،
(1) رواه أبو داود (3157) ، كتاب: الجنائز، باب: في كفن المرأة، والإمام أحمد في"المسند" (6/ 380) . وانظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر المقدسي (2/ 342 - 341) .
(2) رواه البخاري في"صحيحه" (1/ 424) ، معلقًا. ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (11087) ، عن الحسن، قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، وحقو، ولفافتين.
(3) قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" (2/ 109) : كذا وقع فيه أم عطية، وفيه نظر؛ لما رواه أبو داود من حديث ليلى بنت قانف الثقفية، قالت، -فذكر الحديث السابق-، ثم قال: ولم يظهر في الخبر حضور أم عطية ذلك، انتهى.