فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 4025

إحرامه بموته، ويجنب ما يجنبه المحرم؛ من الطيب، وتغطية الرأس، ولبس المخيط، وقطع الشعر، روي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وبه قال عطاء، والثوري، والشافعي، وإسحاق.

وقال مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة: يبطل إحرامه بموته، ويصنع به ما يصنع بالحلال، وروي ذلك عن: عائشة، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-، وروي عن طاوس؛ قالوا: لأنها عبادة شرعية بطلت بالموت [1] ؛ لانقطاع العبادة لزوال محل التكليف، وهو الحياة، لكن اتبع من أبقى حكمه الحديث، وهو مقدم على القياس [2] .

قال ابن دقيق العيد: خالف في ذلك -أي: بقاء حكم الإحرام بعد الموت-: مالك، وأبو حنيفة، وهو مقتضى القياس، وغاية ما اعتذر به عن الحديث؛ ما قيل: إنه -صلى اللَّه عليه وسلم- علل هذا الحكم في هذا المحرم بعلة لا يعلم وجودها في غيره، وهو أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والحكم إنما يعم في غير محل النص بعموم علته، وغير هؤلاء يرى أن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام؛ فتعم كل محرم، انتهى [3] .

قال في"شرح المقنع": فإن قيل: هذا خاص له؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، قلنا: حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في واحد حكمه في مثله، إلا أن يرد تخصيصه؛ ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد في سائر الشهداء [4] .

(1) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (2/ 332) .

(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 166) .

(3) المرجع السابق، (2/ 166 - 167) .

(4) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (2/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت