وعن الإمام أحمد رواية: أن التربيع، وحملَه بين العمودين سواء؛ وفاقًا لمالك [1] .
الثانية: اتباع الجنازة سنة، وفاقًا، لقول البراء بن عازب -رضي اللَّه عنهما-: أمرنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باتباع الجنائز. متفق عليه [2] .
قال في"شرح المقنع": اتباع الجنازة على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يصلي عليها، ثم ينصرف، قال زيد بن ثابت: إذا صليت فقد قضيت الذي عليك [3] ، وقال أَبو داود: رأيت الإمام أحمد ما لا أحصي صلَّى على جنائز، ولم يتبعها إلى القبر، ولم يستأذن [4] .
الثاني: أن يتبعها إلى القبر، ثم يقف حتى تدفن، ويأتي الكلام على هذا في آخر أحاديث الباب.
الثالث: أن يقف بعد الدفن، فيستغفر له، ويسأل اللَّه له التثبيت، ويدعو له بالرحمة، فإنه روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان إذا دفن ميتًا، وقف، فقال:"استغفروا اللَّه له، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل"رواه أَبو داود [5] .
ويستحب لمتبع الجنازة: أن يكون متخشعًا، مفكرًا في مآله، متعظًا
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 201) .
(2) رواه البخاري (1182) ، كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز، ومسلم (2066) ، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
(3) ذكره البخاري في"صحيحه" (1/ 445) ، معلقًا بصيغة الجزم، ورواه عبد الرزاق في"المصنف" (6526) موصولًا.
(4) انظر:"مسائل الإمام أحمد - رواية أبي داود" (ص: 224) .
(5) رواه أبو داود (3221) ، كتاب: الجنائز، باب: الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف، عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.