وعلى رواية المصنف بإسقاط لفظة"عليها"؛ تسكن السين المهملة، فيكون ظرفًا، ومن فتح جعله اسمًا، والمراد على الوجهين: عجيزتها [1] ، وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر، اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمر وقع [2] .
واختلف في [وصف] كونها امرأة:
فاعتبرها الإمام أحمد، والشافعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد: فيقف الإمام والمنفرد حذاء صدر الرجل، ووسط المرأة، وفي"الترمذي"وحسنه: أن أنسًا -رضي اللَّه عنه- صلى على رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قام على الجنازة؛ من المرأة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ، قال: احفظوا. ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه [3] .
ولأن المرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة، فجاز أن تخالفه هنا، وقيام الإمام عند وسطها أستر لها، فكان أولى؛ قاله في"شرح المقنع" [4] .
وقال ابن دقيق العيد: قيل: إن سبب ذلك؛ أن النساء لم يكن يسترن في
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 295) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 170) .
(3) رواه الترمذي (1034) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 118) ، وأبو داود (3194) ، كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه، وابن ماجه (1494) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة.
(4) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (2/ 344) .