(وأمّا خالدٌ، فإنَّكُم تظلمونَ خالدًا) عبر بالظاهر دون أن يقول: تظلمونه، مع أنّ المقام إضمارُه؛ تفخيمًا لشأنه، وتعظيمًا لأمره؛ نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 3] ، ونظائره، والمعنى: تظلمونه بطلبكم منه زكاةَ ما عندَه [1] ، (و) الحال أنّه (قدِ احتبسَ) ؛ أي: وقفَ قبل الحول (أدراعَه) جمعُ دِرْع -بكسر الدال المهملة وسكون الراء فعين مؤنثة، وقد تذكَّر-: الزردية من الحديد [2] .
(وأعتاده) ، وفي رواية:"وأَعْتُدَهُ" [3] ، وهو جمع قلة للعتاد، وهو ما أعدَّه الرّجل من السلاح والدوابِّ وآلة الحرب [4] (في سبيل اللَّه) ، فلا زكاة عليه فيها، وتاء"أَعْتُدَهُ"مضمومة، جمع عَتَد -بفتحتين-.
قال الدارقطني: قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: قال علي بن حفص:"وأعتاده"، وأخطأ فيه وصَحَّفَ، وإنّما هو:"وأعتده" [5] .
ورواه بعض رواة البخاري:"وأعبده"-بالموحدة- جمع عبد، حكاه عياض وغيرُه [6] ، وهو موافق لراوية:"واحتبس رقيقه" [7] .
قال في"النهاية": وفي معنى هذا الحديث قولان:
أحدهما: أنّه كان طولب بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتُد على معنى:
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 114) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1399) .
(4) قاله الأزهري في"تهذيب اللغة" (2/ 195) ، (مادة: عتد) .
(5) انظر:"تصحيفات المحدثين"للعسكري (ص: 138) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 176) .
(6) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (3/ 471) .
(7) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 59) .