ومذهب أبي حنيفة: يُقبل واحد في غيم، أو رآه خارجه، أو أعلى مكان منه؛ كالمنارة، ومع الصحو التواتر.
ومذهب مالك: يعتبر عدلان، وكذا قولُ الشّافعيّ في القديم [1] .
(فإن غُمَّ عليكم) -بضم الغين المعجمة وتشديد الميم-؛ أي: إن حال بينكم وبين الهلال غيمٌ في صومكم أو فطركم [2] ، (فاقْدُروا له) -بهمزة وصل وضم الدال- [3] .
قال العلامة الشيخ مرعي الحنبلي في كتابه"تحقيق الرجحان": للعلماء في قوله:"فاقْدُروا له"قولان:
أحدهما: قدروا الهلال زمانًا يمكن أن يطلع فيه، وذلك ليلة الثلاثين، فأمّا الليلة التي بعدها، فلا تحتاج إلى تقدير، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] ؛ أي: ضُيِّق.
الثّاني: أنّ معنى"اقدُروا": احكموا بطلوعه من جهة الظاهر، مأخوذ من قوله تعالى: {قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} [النمل: 57] ؛ أي: حكمنا بذلك، هذا قول علمائنا.
وقال المخالف: هذه الزيادة تأكيد لقوله:"لا تصوموا حتّى تَرَوا الهلالَ"؛ إذ المقصود حاصل منه، ولا يخفى أنّ التأسيس أولى من التأكيد، وتفسيرهم لهذه الزيادة يعني: قدروا له تمامَ العدِّ ثلاثين يومًا؛ أي: انظروا
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 10 - 11) .
(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 135) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 388) .
(3) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (5/ 77) ، (مادة: قدر) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 356) .