الأكلُ في ذلك الوقت، وذلك لأنّ معنى التفعُّل هنا في الزمن المصوغ من لفظه؛ فإنه من معاني تفعَّلَ؛ كتغدى، وتعشَّى [1] .
وتحصل فضيلةُ السُّحور بأكلٍ أو شربٍ؛ لحديث أبي سعيد:"ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعةً من ماء"، وفيه عبد الرحمن بنُ زيدِ بنِ أسلم، ضعيف، رواه الإمام أحمد، وغيره [2] .
وروى الإمام أَحمد من حديث جابر -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا:"من أَرادَ أَنْ يَصومَ، فليتسَحَّرْ ولو بشيء" [3] .
وكمال فضيلة السّحور تحصل بالأكل؛ لحديث عمرو بن العاص: أنّ [رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال] :"فصلُ ما بينَ صيامِنا وصيامِ أهلِ الكتابِ أكلةُ السّحر"رواه الإمام أحمد، ومسلم، وغيرهما [4] ، والأمرُ به للندب.
قال في"الفروع": ولا يجب السّحور، حكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا [5] . ويدل على كون الأمر في الحديث للندب قوله: (فإن في السّحور) -بفتح السين المهملة-: اسم لما يُتَسَحَّر به، و-بالضم-: الفعلُ (بركةً) اسم إن [6] .
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 365) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 12) . وانظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 53) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 367) ، وأبو يعلى في"مسنده" (1930) .
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 197) ، ومسلم (1096) ، كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه.
(5) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 53) .
(6) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 208) .