تنبيه:
ربما استُدل بظاهر هذا الحديث على كراهة صيام الدهر، وربما استُدل [به] على عدم الكراهة، ومعتمد المذهب: جوازه، ولم يكره إذا لم يترك به حقًا، ولا خاف منه ضررًا، ولم يصم الأيامَ المنهيَّ عن صيامها؛ يعني: العيدين، وأيام التشريق، فإن أدخل فيه يومي العيدين، وأيام التشريق، أو يومًا منها، حَرُم، وإن أفطر أيام النهي، جاز؛ خلافًا للظاهرية.
نقل حنبل عن الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا أفطر أيامَ النهي، فليس ذلك صومَ الدهر.
ونقل صالح: إذا أفطرها، رجوتُ أن لا بأس به، وهذا اختيار القاضي وأصحابه، وصاحب"المحرر"، والأكثر؛ وفاقًا لمالك، والشافعي.
وذكر الإمام مالك: أنه سمع أهل العلم يقولونه؛ لقول حمزة بن عمرو: يا رسول اللَّه! إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال:"إنْ شئتَ فصمْ"متفق عليه، وتقدم [1] ، ولأن أبا طلحة وغيره من الصحابة وغيرهم فعلوه، وأجابوا عن حديث عبد اللَّه بن عمرو، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا صامَ مَنْ صامَ الدهرَ"رواه البخاري [2] ؛ بأنه خشيَ عليه ما سبق.
وقال صاحب"المغني"من أئمة علمائنا: يكره صيام الدهر [3] ، وهو ظاهر رواية الأثرم عن الإمام أحمد، وللحنفية قولان [4] .
(1) وتقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه برقم (1878) عند البخاري.
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (3/ 56) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 85 - 86) .