رضي اللَّه عنهما-، (قال) : إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذُكر له صومي، فدخل عليَّ، فألقيت له وسادة من أَدَم حشوُها ليفٌ، فجلس على الأرض، وصارت الوسادةُ بيني وبينه، فقال:"وما يكفيكَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةُ أيام؟"، وذكر الحديث الذي ذكرناه سابقًا إلى أحدَ عشرَ يومًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصوم؛ أي: لا فضل و (لا) كمال في (صوم) التطوع (فوق صوم داود) -عليه السلام-، فهذا يؤيد كونَه أفضلَ من صيام الدهر، ومن أَبى ذلك، حَمَلَه على [مَنْ] حاله كمثلِ حال ابن عمرو ممن يضعفه عن الفرائض والحقوق.
(شطر الدهر) ؛ أي: نصفه، وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو شطر الدهر، ويجوز بالجر بدل من قوله:"صومِ داود"، وهذان الوجهان رواية أبي ذرّ، وروي بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر؛ أي: هاكَ، أو خُذ، ونحوه [1] (صم يومًا وأفطر يومًا) ، وفي رواية:"صيام يوم وإفطار يوم" [2] ، وفيه الثلاثة أوجه السابقة، واللَّه أعلم.
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 409) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5921) ، وعند مسلم برقم (1159/ 191) .