المحدث عنه, والمضاف إليه وقع ذكره بطريق العرض، وهو تعريف المضاف أو تخصيصه [1] .
وما ذكره الماوردي أولى من حيث المعنى؛ لأن تحريم اللحم قد استفيد من قوله {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} ، فلو عاد الضمير عليه، لزم خلو الكلام من فائدة التأسيس، فوجه عوده إلى الخنزير؛ ليفيد تحريمَ الشحم والكبد والطحال وسائر أجزائه.
وقال القرطبي في تفسير سورة البقرة: ولا خلاف أن جملة الخنزير محرمة، إلا الشعر؛ فإنه يجوز الخرز به [2] .
ونقل ابن المنذر الإجماعَ على نجاسته [3] ، ونقلُه الإجماعَ مخدوشٌ، فإن الإمام مالكًا يخالف فيه، نعم هو أسوأ حالًا من الكلب؛ فإنه يستحب قتله، ولا يجوز الانتفاع به في حالة، بخلاف الكلب.
قال في"الفروع": المذهبُ: نجاسةُ كلبٍ وخنزيرٍ ومتولَّد من أحدهما؛ خلافًا لمالك، وعنه - أي: الإمام أحمد: غير شعر، اختاره أبو بكر، وشيخنا -يعني: شيخ الإسلام-، وفاقًا لأبي حنيفة [4] .
الخامس: خالف ظاهرَ هذا الحديث الحنفيةُ والمالكيةُ، فأما الحنفيةُ، فلم يقولوا بوجوب السبع، ولا التتريب، واعتذر الطحاوي منهم بأمور:
منها: كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات، فثبت بذلك نسخُ السبع، وتُعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبْع، أو أنه
(1) انظر:"البحر المحيط"لأبي حيان (4/ 674) .
(2) انظر:"تفسير القرطبي" (2/ 233) .
(3) انظر:"مراتب الإجماع"لابن حزم (ص: 149) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 203) .