فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 4025

دخلَ عليها يومَ الجمعة وهي صائمةٌ، فقالَ:"أَصُمْتِ أَمْسِ؟"، قالت: لا، قال:"أَتُريدينَ أَن تصومي غدًا؟"، قالت: لا، قال:"فأفطري"رواه البخاري، وأبو داود [1] .

وعن ابن سيرين، قال: كان أَبو الدرداء يُحيي ليلةَ الجمعة، ويصومُ يومَها، فأتاه سلمانُ، وكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- آخى بينهما، ونام عنده، فأراد أَبو الدرداء أن يقوم ليلته، فقام إليه سلمان، فلم يدعه حتى نام، وأفطر، فجاء أَبو الدرداء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"عُوَيْمِرُ! سَلْمانُ أعلمُ منكَ، لا تخصَّ ليلةَ الجمعةِ بصلاةٍ، ولا يومَها بصيام"رواه الطبراني في"الكبير"بإسناد جيد [2] .

قال علماؤنا: يكره أن يتعمد إفراد يوم الجمعة بصوم، نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديثَ النهي أن يُفرد، ثم قال:"إلا أن يكون في صيامٍ كانَ يصومُه".

وقال أَبو حنيفة، ومالك: لا يكره إفرادُ يوم الجمعة بالصوم؛ لأنه يوم، فأشبه سائرَ الأيام.

والأحاديث المارة وغيرُها صريحة في النهي، فلا أقلَّ من الكراهة.

قال الداودي المالكي: لم يبلغِ الإمامَ مالكًا الحديثُ؛ يعني: الذي نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه عن إفراد يوم الجمعة بالصوم [3] .

(1) رواه البخاري (1885) ، كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الجمعة، وأبو داود (2422) ، كتاب: الصوم، باب: الرخصة في ذلك.

(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (6056) .

(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت