النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"التَمِسوها في العشرِ الأواخرِ، فإن ضعُفَ أحدُكم، أو عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ عن السبعِ البواقي" [1] .
وفي"مسند الإمام أحمد"عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: أن عبدَ اللَّه بنَ أنيس -رضي اللَّه عنه- سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"التَمِسوها في هذه السبعِ الأواخرِ التي بَقِينَ من الشَّهر" [2] .
وفيه: عن عبد اللَّه بن أنيس -رضي اللَّه عنه-: أنهم سألوا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ليلة القدر، وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين، فقال:"التمسوها هذهِ الليلةَ"، فقال رجلٌ من القوم: فهي إذًا يا رسول اللَّه أولى ثمان، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنها ليست بأولى ثمانٍ، ولكنها أولى سبعٍ، إن الشهرَ لا يتم" [3] .
تنبيه:
في هذا الحديث دليلٌ على عِظَم الرؤيا، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات على ما لا يخالف القواعدَ الكليةَ من غيرها.
قال ابن دقيق العيد: وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المنام، وأمرَه بأمر، هل يلزمه ذلك؟ قيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفًا لما ثبتَ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحكام في اليقظة، أم لا، فإن كان مخالفًا، عمل بما ثبت في
(1) رواه مسلم (1165/ 209) ، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، لكن من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 336) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 495) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (2186) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 85) .