قال صاحب"المحرر": هو ثقة، فُيقبل رفعُه وزيادته، ولأنه لا دليلَ على اعتبار الصوم في الاعتكاف.
وأما حديث: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر:"اعتكفْ وصُمْ"، فتفرد به عبدُ اللَّه بن بديل، وله مناكير، ورواه أبو داود، وضغَفه، وضعَّفَ هذه الزيادة أبو بكر النيسابوري، والدارقطني، وغيرُه [1] .
ثم على فرض ثبوت ذلك، فالأمر به استحبابًا، أو يكون عمر -رضي اللَّه عنه- نذر الصومَ مع الاعتكاف؛ بدليل قوله: إنه نذر أن يعتكف في الشرك ويصومَ. قال الدارقطني: إسنادهُ حسن، تفرد به سعيدُ بن بشير [2] .
وأقوال الصحابة مختلفة.
وعن الإمام أحمد: أنه لا يصح الاعتكاف بغير صوم؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك، فعلى هذا: لا يصح ليلة مفردة [3] .
ولا يخفى أن صنيع الحافظ عدمُ اشتراط الصوم، وهو المذهب المعتمد.
وفي الحديث: دليلٌ على صحة النذر من الكافر، وجزم به علماؤنا.
(1) رواه أبو داود (2474) ، كتاب: الصوم، باب: المعتكف يعود المريض، والدارقطني في"سننه" (2/ 200) ، والحاكم في"المستدرك" (1604) ، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(2) رواه الدارقطني في"سننه" (2/ 201) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 317) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 117 - 118) .