وقد فسروه بأن التعاظم لذلك محضُ الإيمان، لا الوسوسةُ، لكن كيفما كان، ففيه دليل على عدم المؤاخَذَة به [1] .
(وفي رواية) في"الصحيحين": (أنها) ؛ أي: صفيةُ بنتُ حُيي -رضي اللَّه عنها- (جاءت تزوره) -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو (في اعتكافه في المسجد) النبويِّ، وكان ذلك (في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة) ، زاد البخاري في"الأدب": من العشاء [2] ، (ثم قامت) صفيةُ (تنقلب) ؛ أي: ترد وترجع من عنده إلى منزلها، (فقام النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- معها يَقْلِبُها) -بفتح الياء وسكون القاف وكسر اللام-؛ أي: يردها إلى منزلها (حتى إذا بلغتْ) ؛ يعني: صفية -رضي اللَّه عنها- (بابَ المسجدِ عندَ بابِ أم سلمةَ) زوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، (وذكره بمعناه) الذي تقدم في الرواية التي ساقها المصنف -رحمه اللَّه-.
وظاهره: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج من باب المسجد، وإلا، فلا فائدة في قوله لها:"لا تَعْجَلي حتى أنصرفَ معك"، ولا فائدة لقلبها لباب المسجد فقط؛ لأن قلبَها إنما كان لبعدِ بيتها، يؤيد ذلك ما في رواية عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلى: فذهبَ معها حتى أدخلها بيتها [3] .
ومن ثم ذكره البخاري في باب: هل يخرج المعتكفُ لحوائجِه إلى باب المسجد؟ [4]
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 261) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (5865) ، في كتاب: الأدب من"صحيحه".
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (8066) . وانظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 443) .
(4) وقد تقدم تخريجه برقم (1930) .