ثم إذا لم يمكن تأويله، وعن قولهم فيه زيادة لفظ بأن خبرنا فيه زيادةُ حكمِ جوازِ اللبس بلا قطع؛ يعني: وهذا الحكمُ لم يشرع بالمدينة، وقاله شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أولى من دعوى النسخ كما قاله صاحب"المغني" [1] ، و"المحرر" [2] .
وفي"شرح البخاري"للقسطلاني [3] ، قال الخطابي: العجبُ من الإمام أحمدَ في هذا -يعني: في قوله بعدم القطع-؛ فإنه لا يكاد يخَالف سنةً تبلغُه [4] .
قال الزركشيُّ الحنبليُّ: العجبُ كل العجب من الخطابي في توهُّمه عن الإمام أحمد مخالفةَ السنةِ، أو خفاءها، وقد قال المروذي: احتججتُ على أبي عبد اللَّه بقول ابن عمر عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وليقطع أسفلَ الكعبين"، فقال: هذا حديث، وذاك حديث، فقد اطلع على السنَّة، وإنما نظر نظرًا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون، وهذا يدل على غاية الفقه والنظر، انتهى [5] .
قال في"الفروع": وإن لبس المحرم مقطوعًا دونهما -يعني: الكعبين-، مع وجود نعل، لم يجز، وفدى، نص عليه الإمام أحمد؛ وفاقًا لأبي حنيفة؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- شرطَ لجواز لبسهما عدمَ النعلين، وأجازه؛ لأنه
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (3/ 139) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (273 - 275) .
(3) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 314) .
(4) انظر:"معالم السنن"للخطابي (2/ 176 - 177) .
(5) انظر:"شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 115) . قال ابن العربي في"العارضة" (4/ 55 - 56) ، وأما أحمد فعلى صراط مستقيم، وهذه المقولة لا أراها صحيحة، فإن حمل المطلق على المقيد أصل أحمد، انتهى.