قال ابن دقيق العيد: هذا الكلام من باب خطاب التَّهييج، وإنَّ مقتضاه: أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليقُ بمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر، بل ينافيه، فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف، لا أنّ الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشّريعة.
ولو قيل: لا يحلّ لأحدٍ مطلقًا، لم يحصل به الغرض، وخطابُ التّهييج مفهوم عند علماء البيان.
ومنه قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، إلى غير ذلك [1] .
(أن يَسْفِكَ فيها) -بكسر الفاء، ويجوز ضمها-؛ أي: أن يصيب بمكة (دمًا) بالقتل.
(ولا يَعْضُد) -بضم الضاد-. وفي رواية: -بكسرها-؛ أي: يقطع بالمِعْضَد، وهو آلة كالفأس [2] .
(بها) ؛ أي: مكة (شجرةً) .
وفي رواية:"ولا يَخْضِدَ"-بالخاء المعجمة بدل العين المهملة-، وهو يرجع إلى معنى العضد؛ لأنّ الخضد -بالكسر- يستعمل في القطع [3] .
ولفظة"لا"في"ولا يعضد"زائدة لتأكيد النّفي، كما في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} الآية [الأنعام: 151] .
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 27) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 198) .
(3) المرجع السابق، (4/ 44) .