جدّه: أنّ ذلك كان من طلوع الشّمس إلى العصر [1] .
قال في"الهدي"للإمام ابن القيّم؛ كغيره من أهل السِّيَر والمغازي: وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حكم لخزاعةَ أن يبذلوا سيوفهم في بني بكر إلى صلاة العصر من يوم الفتح، ثمّ قال لهم:"يا معشرَ خُزاعَةَ! ارفعوا أيديَكُم عن القتلِ" [2] .
والقصّة صحيحةٌ ثابتة، وأصلُها في"الصّحيحين"، [3] وغيرهما، فكانت مكّةُ المشرَّفَةُ في حقِّه وحقِّ مَنْ يقطنُ بمزدلفةَ من بني خزاعة في بني بكر في تلك السّاعة بمنزلة الحِل [4] .
(وقد عادت حُرْمَتُها اليومَ) ، وهو في يوم الفتح (كحرمتها بالأمسِ) ؛ يعني: اليومَ الذي قبلَ يومِ الفتح؛ أي: عاد تحريمها كما كانت بالأمس قبل أن أحلّها اللَّه لنبيّه.
زاد في حديث ابن عبّاس الآتي:"إلى يوم القيامة"، [5] (فليبلِّغِ الشّاهدُ) ؛ أي: الحاضرُ في المجلس (الغائبَ) بالنّصب على المفعوليّة-، وهو على صيغة الأمر.
وظاهرُ الأمر: الوجوبُ، فعلم منه أنّ التّبليغ واجبٌ.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 179) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 32) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 185) . وانظر:"زاد المعاد"لابن القيم (5/ 68) .
(3) رواه البخاري (112) ، كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، ومسلم (1355) ، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(4) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 305) .
(5) سيأتي تخريجه قريبًا.