أي: لأنّه من خليت -بالياء-، أما النبات اليابس، فيسمى حشيشًا [1] .
لكن حكى البطليوسي عن أبي حاتم: أنّه سأل أبا عبيدةَ عن الحشيش، فقال: يكون في الرّطب واليابس، وحكاه الأزهري أيضًا [2] ، ويقوّيه: أنّ في بعض طرق حديث أبي هريرة في هذا الباب:"ولا يُحْتَشُّ حَشيشُها" [3] .
وقد سأل الفضلُ بنُ زياد الإمامَ أحمد عن معنى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ولا يُخْتَلَى خَلاها"، فقال: لا يحتش من حشيش الحرم، ولا يعضد شجره [4] .
قال في"الفروع": يحرم قلعُ شجرِ الحرم إجماعًا، ونباته، حتّى الشّوك والورق، خلافًا للشّافعي، إلّا اليابس؛ لأنّه كميتٍ.
ولا بأس بالانتفاع بما زال بغير فعل، نصّ عليه.
قال الإمام الموفّق: لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنّ الخبر في القطع [5] .
ويجوز رعيُ حشيش الحرم، لا الاحتشاشُ، على معتمد المذهب؛ وفاقًا للشّافعي، وأبي يوسف؛ لأنّ الهدايا كانت تدخل الحرم، فتكثر فيه، فلم يُنقل سدُّ أفواهها.
وللحاجة إليه كالإذخر.
وقيل: لا يجوز رعيُ حشيشه؛ وفاقًا لأبي حنيفةَ، ومالك؛ لأنّ ما حرم
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 309) .
(2) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (3/ 394) ، (مادة: حشش) .
(3) كذا ذكره الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (4/ 48) ، ولم أقف عليه من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 353) .
(5) انظر:"الكافي"لابن قدامة (1/ 426) .