(عن) أبي حمزةَ (أنسِ بنِ مالكٍ) الأنصاريِّ ثمّ النجَّارِيِّ (-رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل مكّة) المشرّفة (عامَ الفتح) في الثامنةِ من الهجرة، (وعلى رأسهِ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (المِغْفَر) -بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء-: زَرَدٌ يُنسج من الدروع على قَدْرِ الرّأس، أو رفرف البيضة، أو ما غطى الرّأسَ من السّلاح؛ كالبَيْضة [1] .
ولا تَعارُضَ بينه وبين رواية مسلم من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل مكة يومَ الفتحِ وعليه عِمامةٌ سوداءُ. وكذا الإمام أحمد، والأربعة؛ [2] لاحتمال كونِ المغفرِ فوقَ العِمامة السّوداء وقايةً لرأسه المكرّم من صدأ الحديد، أو هي فوق المغفر [3] .
وفي حديث عمرِو بنِ حُريث -رضي اللَّه عنه-، قال: كأنّي أنظرُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة وعليه عِمامةٌ سوداءُ خَرْقانِيَّةٌ، قد أرخى طرفيها بينَ كتفيه، رواه مسلم [4] .
والعمامة الخَرْقانية -بفتح الخاء المعجمة وضمّها وسكون الرّاء وبالقاف وكسر النّون وتشديد التحتيّة-.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 60) ، و"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 316) .
(2) رواه مسلم (1358) ، كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 363) ، وأبو داود (4076) ، كتاب: اللباس، باب: في العمائم، والنسائي (2869) ، كتاب: الحج، باب: دخول مكة بغير إحرام، والترمذي (1735) ، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في العمامة السوداء، وابن ماجه (2822) ، كتاب: الجهاد، باب: لبس العمائم في الحرب.
(3) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 316) .
(4) رواه مسلم (1359) ، كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، دون قوله:"خرقانية".