واستشكل بعضُ الشّافعية ذلك على أصِلهم من كونِ مكّةَ فُتحت صُلْحًا.
وعند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثّلاثة: أنّها فتحت عَنْوَةً.
قال الإمام المحقّق ابن القيّم في"الهدي": ولا يعرف في كون مكّة فُتحت عنوةً خلاف، إلّا عن الإمام الشافعي، وعن الإمام أحمد -رضي اللَّه عنهما- في أحد قوليه.
وإن كان معتمد مذهب الإمام أحمد: أنّها فُتحت عنوةً.
قال: وسياق القصّة أوضح شاهد -لمن تأمّله- لقول الجمهور.
واستدلّ ابن القيّم لذلك بأدلة قطعية، وأطنبَ في الاحتجاج لذلك [1] .
وحاصله: الاعتمادُ على أنّها فُتحت عنوة.
(فلما نزعَهُ) ، أي نزع رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المغفرَ عن رأسه، (جاء) -صلى اللَّه عليه وسلم- (رجلٌ) هو: أبو برزة، واسمه: نضلة بن عُبيد الأسلميُّ، كما جزم به الفاكهاني في"شرح العمدة"، والكرماني في"شرح البخاري". قال البرماوي: وكذا ذكره ابنُ طاهر، [2] وغيره [3] .
(فقال) : يا رسول اللَّه! (ابنُ خَطَل) .
وفي لفظ: إنَّ ابنَ خَطَل، وهو -بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، بعدها لام-، كان اسمُه عبدَ العُزَّى، ورجَّحه النّووي في"تهذيبه" [4] .
(1) انظر:"زاد المعاد"لابن القيم (3/ 429) .
(2) انظر:"إيضاح الإشكال فيما لم يسم من رواة الحديث"لابن طاهر المقدسي (ص: 85) .
(3) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 317) .
(4) انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 569) .