بعضهم: أنّ أبا بكر -رضي اللَّه عنه- قال؛ يعني: لمّا قال عمر -رضي اللَّه عنه- ما قال: بل ينفعُ ويشفعُ، وقال: هذه الزّيادة كذبٌ.
قال: وروى الأزرقيُّ عن عليٍّ في ذلك أثرًا، لكن إسناده ضعيف [1] .
قلت: يشير إلى ما رواه الحاكم أيضًا زيادة عمّا في"الصّحيحين": فقال علي بن أبي طالب: بلى يا أمير المؤمنين، يضرُّ وينفعُ، ولو علمتَ تأويلَ ذلك من كتاب اللَّه تعالى، لقلت: إنّه كما أقول، قال اللَّه تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
فلمّا أقرّوا أنّه الرّب -عزّ وجل-، وأنّهم العبيد، كتبَ ميثاقهم في رَقٍّ، وألقمه هذا الحجرَ، وإنّه يُبعث يوم القيامة وله عينانِ ولسانٌ وشفتانِ يشهد لمن وافى بالموافاة، فهو أمين اللَّه في هذا الكتاب.
فقال له عمر: لا أبقاني اللَّهُ بأرضٍ لستَ بها يا أبا الحسن.
قال الحاكم: ليس هذا -يعني: زيادة ما عن علي- على شرط الشّيخين؛ فإنهما لم يحتجّا بأبي هارون العبدي.
قال الذهبي في"مختصره"عن العبدي: إنّه ساقط [2] .
وقال ابن الجوزي في"مثير العزم السّاكن": في حديث عمر من الفقه: أنّ عمر -رضي اللَّه عنه- نبّه على مخالفة الجاهلية من تعظيم الأحجار، وأخبرَ: أَنّي إنّما فعلتُ ذلك للسنة، لا لعادة الجاهلية.
(1) رواه الأزرقي في"أخبار مكة" (1/ 324) . ولم أقف على كلام شيخ الإسلام -رحمه اللَّه- في"الفتاوى المصرية".
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (1682) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (4040) .