ولنا: أنه بشرةٌ، لا شعرَ عليها، يجب غسلُها على الأمرد والمرأة، فكذلك على الملتحي كالخدين، وذلك لأ [ن] الوجوب في حقهما يدل على أنه من الوجه، فيدخل في مطلق النص. ويدل عليه قول الأصمعي والمفضل بن سلمة: ما جاوز وتد الأذن من العذار والعارضين من الوجه [1] ، وهما من أهل اللغة، فيرجع إلى قولهما.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا من علماء الإسلام قال بقول مالكٍ [2] .
ويستحب تعاهدُ هذا الموضع بالغسل؛ لأنه يغفل عنه الناس.
قال المَرُّوذي: أراني أبو عبد الله ما بين أذنه وصدغه، فقال: هذا موضعٌ ينبغي أن يُتَعاهد.
وهذا الموضع مفصل اللَّحْي في الوجه [3] .
وكررَ عثمان - رضي الله عنه: غسل وجهه (ثلاثًا) ، وهو مسنون اتفاقًا، والواجب مرةً تعم محل الفرض؛ فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرةً مرةً [4] ، فدل على أنها هي الواجبة في الوضوء، وما زاد عليها فسنةٌ.
قال صاحب"المحرر": الاقتصار على الغسلة الواحدة جائزٌ، والثانية أفضل، والثالثة أفضل منهما، وما زاد على الثلاثة منهيٌّ عنه [5] ؛ لِما روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث عمرِو بنِ
(1) انظر:"المغني"لابن قدا مة (1/ 81) ، و"المُغرب"للمطرزي (2/ 47) .
(2) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (20/ 118) .
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 81) .
(4) رواه البخاري (156) ، كتاب: الوضوء، باب: الوضوء مرة مرة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(5) وانظر:"المحرر في الفقه" (1/ 11 - 12) ، باب: صفة الوضوء.