هنا، عدمُه هناك بطريق الأولى، لزوال الغسل من الشعث والغبار ما لا يزيل النظر في المرآة، واحتماله إزالة الشعر.
ومعتمد مذهبنا: له حكُّ بدنه أو رأسه برفق ما لم يقطعْ شعرًا، أو له غسلُه في حمام وغيره بلا تسريح، وغسلُه بسِدْرٍ وخَطْمِي ونحوهما.
قال في"الفروع"، وفاقًا للشافعي، قال: وذكر جماعة: يُكره، وجزم به في"المستوعب"، [1] والشيخ الموفق، وحكاه عن الثلاثة، لتعرضه لقطع الشعر، واحتج القاضي لمعتمد المذهب: بأن القصد منه النظافةُ وإزالةُ الوسخ، كالأشنان والماء، ولا نسلم أنَّه يستلذ رائحته، ثمّ يبطل بالفاكهة، وفيه رواية مرجوحة: أنَّه يحرم ذلك، ويفدي، وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك، وقال أبو يوسف، ومحمد: عليه صدقة [2] .
وذكر ابن دقيق العيد: أن على غاسل رأسه بالخطمي ونحوه الفديةَ عند أبي حنيفة، ومالك [3] . والله تعالى أعلم.
قال الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى-: (القَرْنان) في قول عبدِ الله بنِ حنين: فوجدته يغتسل بين القرنين، هما (العمودان اللذان تُشد فيهما الخشبةُ التي تُعلق عليها) ؛ أي على تلك الخشبة المشدودة في العمودين (البَكَرَةُ) التي يستقي عليها -تفتح كافها وتسكن- كما في"المطالع" [4] ، والله أعلم.
(1) انظر:"المستوعب"للسامري (4/ 95) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 262 - 263) .
(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 69) .
(4) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 179) .