(فيطوفوا) : هو من عطف المفصَّل على المجمَل، مثل: توضَّأَ وغسلَ وجهَه، والمراد بالطواف هنا: ما هو أعم من الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، قال تعالى-: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ، أو اقتصر على الطواف بالبيت، لاستلزامه السعيَ بعده، والتقدير: فيطوفوا ويسعوا، فحذف اكتفاء، على أنَّه قد جاء في رواية التصريحُ بهما، [1] (ثمّ يُقَصِّروا) ، وهو هنا أفضلُ من الحلق، ليوفروا الشعر ليحلق عند التحلل من الحجّ.
(ويَحِلوا) -بفتح أوله وكسر الحاء المهملة-؛ أي: يصيروا حلالًا، (إلّا من كان معه الهديُ) استثناء من قوله: فأمرَ أصحابه، (فقالوا) ؛ أي: المأمورون بالفسخ.
وفي لفظ:"قالوا"-بإسقاط الفاء-: (ننطلقُ) ؛ أي: أننطلقُ؟ فحذف همزة الاستفهام التعجبي [2] (إلى مِنَى) -بالقصر-: الموضعُ المعروف، وهو مذكر، وقد يصرف.
وقال صاحب"المطالع": سمي بذلك، لما يُمنى فيه من الدماء، وقيل: لأن آدم تمنى فيه الجنة [3] .
وقال ابن فارس: سمي بذلك من قولك: منى الله الشيءَ: إذا قدره، فقدر الله أن جعلَه مَشْعرًا من المشاعر [4] .
ويأتي بقية الكلام عليه في الحديث السادس -إن شاء الله تعالى-.
(1) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 191) .
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 393 - 394) .
(4) انظر:"مجمل اللغة"لابن فارس (3/ 817) ، (مادة: منى) .