أولًا، ثمّ حتمه عليهم آخرًا لما امتنعوا، فعلَّةُ الحتمِ زالت [1] .
ففي"الصحيحين"عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: نزلنا بِسَرِف، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لم يَكُنْ معه هَدْي، فأحبَّ أن يجعلَها عُمرةً، فليفعلْ، ومن كانَ معه هَدْيٌ، فلا" [2] .
وفيهما أيضًا عنها: حتّى إذا دَنَوْنا من مكّة، أمرَ من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل [3] .
وفيهما: عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قدم لأربع مَضَيْنَ من ذي الحجة، فصلى الصبحَ بالبطحاء، وقال لما صلَّى الصبح:"مَنْ شاءَ منكم أن يجعلَها عُمْرَةً، فَلْيَجْعَلْها" [4] .
وفي"مسلم": أن ابنَ جريج قال لعطاء: من أين يقول ذلك؟ -يعني: ابن عبّاس-، قال: من قول الله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] ، قلت: فإن ذلك بعدَ الُمَعَّرفِ، فقال: كان ابن عبّاس يقول: هو بعد المعرَّفِ وقبلَه [5] .
قال الحافظ ابن رجب في"كتابه"على قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ما نصه: والناس في الفسخ على ثلاثة أقوال:
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 242، 244) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه مسلم (1240) ، كتاب: الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج. ولم أقف عليه عند البخاري، والله أعلم.
(5) رواه مسلم (1245) ، كتاب: الحج، باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام، وكذا البخاري (4135) ، كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع.