وَثَّق أبا عيسى سوى ابنِ حِبان، ولا يخفى تساهلُه [1] .
وقال الحافظ ابن رجب: قال الإمام أحمد: روى هذا الحديثَ الحارثُ بنُ بلالِ بنِ الحارثِ، يعني: أنَّه مجهول، قال: وحديثُ أبي ذر رواه مرقع الأسدي، فمن مرقع الأسدي؟ شاعر من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر [2] .
وقال في رواية خطاب بن بشر: الذي جاء أنَّه كان لهم خاصةً، ليس بصحيح.
وقال في رواية ابن مشيش، وذكر حديثَ أبي ذر، فقال: رواه يحيى عن المرقع، قال: لا أدري من المرقع، قلت له: أليس هو المرقع بن صيفي؟ قال: لا، ليس هذا المرقع بن صيفي.
وقد ثبت في"الصحيحين": أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالفسخ، وأطاعوا، فقال له سُراقةُ بنُ مالك - رضي الله عنه: مُتْعَتُنا هذه لعامِنا هذا، أم للأبد؟ قال:"للأبد" [3] ، وقوله: متعتُنا هذه، إشارةٌ إلى المتعة التي فعلوها، وهي متعةُ فسخ الحجّ إلى العمرة.
ولفظ البخاري من حديث ابن عبّاس، وجابر - رضي الله عنهم: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالإحلال، فتوقفوا، فقال:"واللهِ لأنا أَبَرُّ وأَتْقَى لله مِنْهُمْ، ولو أَنِّي استقبلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ، ما أهديتُ، ولولا أن مَعِي الهديَ لأحللتُ"، فقام سراقةُ بنُ جُعْشُم، فقال: يا رسول الله! هي لنا أو للأبد؟ فقال:"بل للأبد" [4] .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 227 - 228) .
(2) وانظر:"المغني"لابن قدامة (3/ 201) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.