والاشتراك، نحو:"كلانا"؛ فإن لفظة:"نا"مشتركةٌ بين الاثنين والجماعة،
أو بالمجاز؛ كقوله [1] : [من الرمل]
إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى ... وَكِلا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ
فإن لفظة:"ذلك"حقيقةً في الواحدة، وأشير بها إلى المثنى على معنى وكلا [ما ذكر] ، واحترز بقوله: إلى كلمةٍ واحدة، عن نحو: [من البسيط]
كِلاَ أَخِي وَخَلِيلي واجِدِي عَضُدِي. . . . . . . . . . . . .
فإنه ضرورة نادرة.
وأجاز ابنُ الأنباري إضافتَها إلى المفرد بشرط تكريرها، نحو: كلاي، وكلاكَ حسنان.
وأجاز الكوفيون إضافتها إلى النكرة المختصة، نحو: كلا الرجلين عندك محسنان، فإن رَجُلين تخصيصهما بوصفهما بالظرف. وحكوا: كلتا جاريتين عندك مقطوعةٌ يدهما؛ أي: تاركةٌ للغزل، كما في"مغني اللبيب".
قال: ويجوز مراعاة لفظ"كلا"و"كلتا"في الإفراد، نحو: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} [الكهف: 33] ، ومراعاة معناها، وهو قليلٌ، وقد اجتمعا في قوله [2] : [من البسيط]
كِلاَهُمَا حِينَ جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهُمَا ... قَدْ أَقْلَعَا وَكِلاَ أَنْفَيْهِمَا رَابِي
والله - تعالى - أعلم [3] .
(1) هو من قول عبد الله بن الزبعرى السهمي القرشي، قاله يوم أحد قبل إسلامه. انظر:"السيرة النبوية"لابن هشام (4/ 92) .
(2) هو الفرزدق، كما في"خزانة الأدب"للبغدادي (1/ 131) .
(3) انظر:"مغني اللبيب"لابن هشام (ص: 268 - 269) .