فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 4025

عنها -، قالت: خرجْنا مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - لخمسٍ بقين من ذي القعدة، [1] فدخلوا مكة المشرفة في الرابع من ذي الحجة يوم الأحد حالَ كونهم مُهِلِّين بالحجِّ مفرَدًا، ومنهم من كان قارِنًا، (فأمرهم) النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (أن يجعلوها) ؛ أي: أن يقلبوا الحجةَ (عمرةً) ، ويتحللوا بعملها، فيصيروا متمتعين، (فقالوا يا رسول الله) ؛ أي: فقال له أصحابه المأمورون بفسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها، فيصيرون حلالا: (أيُّ الحِلِّ؟) يحصُل لنا؛ أي: هل هو الحلُّ العام لكل ما حَرُمَ بالإحرام حتى الجماعُ، أو حِلٌّ خاصٌّ؛ لأنهم كانوا محرمين بالحج، ومنهم من هو قارن، وكأنهم كانوا يعرفون أن له تحلُّلين.

(قال) - صلى الله عليه وسلم: (الحِلُّ كلُّهُ) ؛ أي: هو حلٌّ يحلُّ فيه كلُّ ما يحرُمُ على المحرم، حتى غِشْيانُ النساء؛ لأن العمرةَ ليس لها إلا تحلل واحد.

وعند الطحاوي: أَيُّ الحلَّ يحلُّ؟ قال:"الحلُّ كُلُّهُ" [2] .

ومقصود الحافظ بتكرار هذه الأحاديث تقويةُ جانبِ جوازِ فسخ الحج [إلى] العمرة، وعدم الالتفات لمن خالفَ في ذلك، وزعمَ أنه كان مختصًا بهم، ثم نُسخ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.

(1) رواه البخاري (1623) ، كتاب: الحج، باب: ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، ومسلم (1211/ 125) ، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.

(2) رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/ 158) ، إلا أن فيه: أيَّ الحل نحل. وانظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 131 - 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت