فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 4025

هي المحل، فأوجب عند الشافعي التبعيض، وعند غيره الإلصاق، غير أن الحنفية لاحظوا تعدِّيَ الفعل للآلة، فيجب قدرُها من الرأس، ولم يلاحظها مالكٌ، ولا أحمدُ -رحمهما الله تعالى-، فاستوعبا الكلَّ، أو جعلاها صلة، كما في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] في آية التيمم، فاقتضى وجوب استيعاب المسح.

وأما الوارد في الحلق، فمن الكتاب قولُه تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: 27] من غير باء، ففيها إشارة إلى تحليق الرؤوس أو تقصيرها، وليس فيها ما هو الموجب لطريق التبعيض على اختلافه عند الحنفية والشافعية، وهو دخول الباء على المحل.

ومن السنة: فعلُه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الاستيعاب كما هو قول مالك، وكذا أحمد.

قال ابن الهمام: وهو -يعني: القول بوجوب استيعاب الحلق أو التقصير- هو الذي أدين الله به، والله أعلم [1] .

(1) نقله الشارح -رحمه الله- عن القسطلاني في"إرشاد الساري" (3/ 233) ، الذي نقله عن الكمال بن الهمام في"فتح القدير" (2/ 490 - 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت